السيد حسن الحسيني الشيرازي

30

موسوعة الكلمة

كما أن كتب التاريخ تسجّل صفعة قوية يوجهها الإمام الصّادق عليه السّلام لهذا الطاغية وهو في مجلسه وبين شرطته وجلاوزته . . حيث إن ذبابة أعيته وهو يحار في أمره بها وكلّما أفزعها عن وجهه أعادت إليه فقال متغطرسا مغرورا متأفّفا للإمام عليه السّلام : يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب ؟ ولم ينتظر الإمام الصّادق عليه السّلام عليه ، بل صفعه مباشرة صفعة جعلت أنفه في التراب حيث قال له عليه السّلام : « ليذلّ به الجبارين » « 1 » . فكأنما أتته كالصاعقة ، أو كأنه صبّ عليه ماء بارد ، فانحطّ غروره وبانت خيبته بين الجميع . ولم يزل يكايده ويطارده عليه السّلام حتى قضى وطره ، حيث دسّ إليه السم فقتله بعد عشر سنوات من حكومته البغيضة . فعصر الإمام الصّادق عليه السّلام هو عصر التحوّل الحكومي من بني أميّة إلى بني العباس ، إلا أن العباسيين كانوا أشد وأقسى ممّن سبقهم ، وقد أجاد الشاعر حيث قال : ألا ليت ظلم بني مروان دام لنا * وعدل بني العباس في النار وآخر قال : واللّه ما فعلت علوج أميّة * معشار ما فعلت بنو العباس فثورة الإمام الصّادق عليه السّلام كانت لا تقل عن ثورة جدّه السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السّلام على تراب كربلاء المقدّسة مطلقا . . فالإمام الحسين عليه السّلام فدى الإسلام وسقى نبتته بدمه الطاهر الزكي ،

--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 2 ص 302 .